ويمحق الكافرين

وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ” (آل عمران:141)، هكذا يسلي الله المؤمنين بعد غزوة أحد، ويبين لهم أنهم ولو هزموا فإن هذا توطئة لنصر قادم، وذلك بأن الكفار اللذين لا يقاتلون لمبدأ سامٍ، ولا يعرفون حقوق العباد فضلاً عن حقوق رب العباد، إنهم في نشوة الفرح بالنصر يبغون ويظلمون ويفتكون فيكون هذا بداية النهاية لهم وعندها يُمحقون بإذن الله.

في أرض العراق مشاهد تلو الأخرى من صور الظلم والبغي الذي يمارسه الجيش الصليبي الحاقد الذي انغمس في نشوة الفرح بالنصر فراح يقتّل ويعذب. الكل يتحدث عن الصور التي تسربت للإعلام عن التعذيب والإهانة التي يلقاها المسلم العراقي علي أيدي الأمريكان في سجن أبو غريب، ولي هذه الوقفات مع هذه الصور:

  1. يتجلى الحقد الذي يبطنه هؤلاء تجاه المسلمين، وما خفي أعظم، “هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ” (آل عمران: من الآية119)، “قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ” (آل عمران: من الآية118).
  2. صليبيوا اليوم ليسوا سوى أحفاد صليبيي الأمس، فقد قذفت أوروبا بأوباشها وشحنتهم ضد الإسلام في نهاية القرن الخامس الهجري ليعملوا في المسلمين أشد أنواع التعذيب، حتى إن مصادرهم التاريخية لتستحي من ذكر استحلالهم لبيت المقدس حين غاصت خيولهم في دماء المسلمين، وهاهو أحفادهم على آثارهم يهرعون، فبعد عشرة قرون يأتي أحفادهم (ونعلم أن غالبية شعب أمريكا من المهاجرين من أوروبا، وبذلك نكون صادقين في ادعائنا أنهم أحفادهم بالفعل) ليثأروا لآبائهم، ولكن سوف يمحقون بإذن الله كما محق آبائهم من قبل.
  3. إن مما يبعث في المسلم الأمل بالنصر القريب هو صدق عقيدته ومبادئه، وفي المقابل خبث عدوه وانسلاخه من القيم السامية والمبادئ الإنسانية، فنحن نرجو من الله ما لا يرجوه الجنود الأمريكيون، وهم لم يأتوا من أجل مبادئ ولا قيم إنسانية، ونحن لا ننخدع بزخرف من القول غروراً، وبات الصغير فينا قبل الكبير يعرف كذب ادعائهم أنهم أتوا من أجل تحرير العراق من ظلم الطغيان! إن الجيش الذي يُرغم لخوض معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، لا يتوقع منه إلا الهزيمة ولو بعد حين، وهؤلاء الحثالة من الجنود تنبئك هذه الصور نفسيتهم الشهوانية وانسلاخهم من القيم، ولعلهم أرادوا أن يسلوا أنفسهم بهذه الأفعال حتى يدفع عنهم هاجس الانتحار، فيكون لبقائهم في أرض الغربة هدفان: المرتب الشهري و التسلية بالأسرى المسلمين! “إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ” (الممتحنة:2).
  4. عندما سئل أحد هؤلاء الجنود واسمه فريديك (كما جاء في صحيفة ميرور البريطانية 1 مايو 2004) عن هذه الصور، نفي عن نفسه تهمة الإساءة وتعذر بالجهل، وأنه لم يطلع على مواثيق جنيفا بخصوص معاملة أسرى الحرب! وقال: “لم نتلق أي مساعدة أو تدريب، وكنت أسئل الضباط عن لائحة الأنظمة والقوانين، ولكن لم أحصل على شيء من ذلك” سبحان الله! وهل تكديس كومة من الأجساد البشرية العراة على شكل هرم يحتاج لمواثيق جنيفا أو تعليمات الضباط ليتبين أنه غير جائز!! هل هؤلاء الجنود يعانون من أمراض نفسية أم هي فشل الأباء في تربيتهم أم هم شريحة تبين بالفعل نفسية رجل الشارع في أمريكا؟!
  5. إن كان هذا هو تصرف الجنود، فإن القادة والضباط ليسوا منهم ببعيد، ولا ننسي أن قائدة تلك المجموعة هي امرأة تدعى: جينيس كربنسكي! وبالطبع استنكر قائد القوات الصليبية (الجنرال كيميت) هذه الصور قائلاً: “ هذه الصور تمثل نفسية الأفراد، ولكنها لا تعكس إطلاقاً نفسية جنودي”، ونحن نخاطب كيميت قائلاً: وهل جيشك مكون من سوى هؤلاء الأفراد، بل هل نفسيتك يا كميت وأنت قائدهم الأعلى بأحسن منهم، هل ننسى ردك في المؤتمر الصحفي حين سئلت عن مشاهد التعذيب في القنوات العربية، فقلت: “إذن غيروا القناة!” بالطبع لم تستطع هذه المرة طلب تغيير القناة؛ لأنها بثت في الـ(سي بي اس)!
  6. بات العقلاء من الأمريكان يوقنون أنهم أقحموا أنفسهم في حرب خاسرة، حتى كان موضوع الغلاف للعدد الأخير من مجلة (المحافظ الأمريكي The American Conservative) هو: “الحرب الخاسرة”، ونحاول فيما يلي إعطاء القارئ الكريم بعض المقتطفات منها ومن غيرها دون تعليق:
  • “ نحن نعاني من مشاكل أربعة تجاه ثورة بوش للديموقراطية العالمية: الرجال، المال، الإرادة و العزيمة” [بات بوكنان، مجلة المحافظ الأمريكي، 10 مايو 2004م].
  • ” الذين يتحدثون عن ديمقراطية في العراق كما حدث في المانيا عام 1945م ينسون أنه كان لدينا 4 ملايين من الجنود في أوروبا وأن المقاومة النازية اختفت بموت هتلر، ولم يكن هناك حرب عصابات. اليوم لدينا فقط 480 ألف من الجنود المشتتين في 100 دولة، ونملك فقط 129 ألف من الجنود في العراق – ذلك البلد الذي يعادل كاليفورنيا في المساحة – والمقاومة وحرب العصابات في ازدياد” [بات بوكنان، مجلة المحافظ الأمريكي، 10 مايو 2004م].
  • “ [إرسال الجنود إلي العراق] أحد أكبر خطأ استراتيجي بعد الحرب الباردة “ [ ليفتيننت جنرال ويليام ودوم، بوست غازيت 9 أبريل 2004م].
  • ” الدول الكبيرة تخسر حروب صغيرة “ [اندريو ماك، قبل عدة سنوات في مجلة السياسة العالمية].
  • “ الإدارة الأمريكية بدأت في حفر حفرة في العراق، وعليها أن توقف الحفر أعمق” [كيستوفر لاين، مجلة المحافظ الأمريكي، 10 مايو 2004م].
  • “قبل 45 عاماُ، وجدت فرنسا نفسها في مأزق مشابه لما تواجهه أمريكا اليوم، وذلك حين أقحمت فرنسا نفسها في أرض الجزائر وتكبدت الخسائر العظام، وبالرغم كانت تمتنع الخضوع للحقيقة المرة، وجاء القائد ذو البصيرة النافذة “تشارلس دي غوللي” لينقذ الموقف وينسحب بالجنود، وكان ذلك قراراً حكيماً بالرغم من مرارته. الرئيس جورج بوش ليس دي غوللي، إنه غير قادر للاعتراف بالخطأ وغير مريد للانسحاب”….” إذا استمرت الولايات المتحدة في العراق، كيف نقول للجنود الأمريكان هناك أن أحدهم سيكون آخر من يموت من أجل خطأ؟” [كيستوفر لاين، مجلة المحافظ الأمريكي، 10 مايو 2004م].

وختاماً عودة على بدء وتذكير بالوعد الصادق بأن الله سيمحق الكافرين، وأن أمريكا حين زعمت نصرة ضحايا 11 أيلول وأقحمت نفسها في أفغانستان والعراق قد قتلت أكثر من 15 ألف مسلم مقابل 3000 من ضحايا البرجين، أي خمسة مسلمين مقابل واحد، فهل شفي غليلها من دماء المسلمين، أم تريد المزيد؟! وإننا لننتظر اليوم الذي ينصر الله فيه أولياءه ويذل فيه أعداءه حتى يجعلهم ينسون فيتنام.

المصدر: موقع المسلم

كُتب في 01/09/2017